الشيخ نجاح الطائي

268

نظريات الخليفتين

وقلائد ( 1 ) . روى الزبير بن بكار في كتابه الموفقيات عن مطرف بن المغيرة بن شعبة أنه قال : وفدت مع أبي المغيرة إلى معاوية ، فكان أبي يأتيه يتحدث عنده ثم ينصرف إلي ، فيذكر معاوية ، ويذكر عقله ، ويعجب مما يرى منه ، إذ جاء ذات ليلة ، فأمسك عن العشاء ، فرأيته مغتما فانتظرته ساعة ، وظننت أنه لشئ حدث فينا ، أو في عملنا ، فقلت له : مالي أراك مغتما منذ الليلة ؟ قال : يا بني إني جئت من عند أخبث الناس ، قلت له : وما ذاك ؟ قال : قلت له ، وقد خلوت به : إنك قد بلغت مناك يا أمير المؤمنين ! فلو أظهرت عدلا ، وبسطت خيرا ، فإنك قد كبرت ولو نظرت إلى أخوتك من بني هاشم ، فوصلت أرحامهم ، فوالله ما عندهم اليوم شئ تخافه . فقال لي : هيهات ! هيهات ! ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل ، فوالله ما غدا أن هلك ، فهلك ذكره إلا أن يقول قائل : ملك أبو بكر ، ثم ملك أخو عدي فاجتهد وشمر عشر سنين ، فوالله ما غدا أن هلك فهلك ذكره إلا أن يقول قائل : عمر ، ثم ملك أخونا عثمان فملك رجل لم يكن أحد في مثل نسبه فعمل ما عمل ، وعمل به ، فوالله ما غدا أن هلك فهلك ذكره ، وذكر ما فعل ، وأن أخا هاشم يصرخ به في كل يوم خمس مرات : أشهد أن محمدا رسول الله ، فأي عمل يبقى مع هذا لا أم لك ؟ لا والله إلا دفنا دفنا ( 2 ) . وقال الحسن بن علي ( عليه السلام ) لمعاوية : أنت ببيعة الرضوان كافر ، وببيعة الفتح ناكث ، وإنك يا معاوية وأباك من المؤلفة قلوبهم ، تسرون الكفر وتظهرون الإسلام وتستمالون بالأموال ( 3 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 204 . ( 2 ) الموفقيات ، الزبير بن بكار 576 - 577 ، وذكره المسعودي في حوادث سنة اثنتي عشرة ومائتين بهامش ابن الأثير 9 / 49 . ( 3 ) كتاب المفاخرات ، الزبير بن بكار ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 102 .